تاريخ السباحه

تاريخ السباحه

تشير التنقيبات التي اجريت على الاثار القديمة الموجودة في بقاع العالم ومنها النقوش الضئيلة البروز الموجودة على الاثار البابلية والرسوم الموجودة على جدران اثار الحضارة الاشورية بان الانسان قد عرف السباحة منذ بدايات وجوده على الارض وكما في الصورة (1)، والتي تعد من اقدم الرسوم واشهرها وهي تصور الانسان سابحآ وذلك قبل اكثر من 6000 سنة، فضلا عن النقوش الموجودة على جدران حصان طروادة قبل 5000 سنة، والرسوم الموجودة في المعبد القديم في اليونان التي تصور مشاهد للسباحة والغطس تحت الماء والتي يعود تأريخها الى اكثر من 2500 سنة.

ان معرفة الانسان لمهارة السباحة تعزى لاسباب كثيرة منها الهروب من الحيوانات المفترسة او الكوارث الطبيعية كالزلازل والبراكين، اولاغراض الصيد لادامة بقاءه على الحياة، ومن ثم للتسلية والترويح. لذلك يمكن ان نتستنتج بأن الانسان قد عرف السباحة منذ آلاف السنين قد تمتد الى سبعة آلاف سنة قبل الميلاد، ولذلك تعد من النشاطات البدنية الاولى التي زاولها الانسان ، سواء في وادي الرافدين او وادي النيل او في العصور الرومانية، كما انها استخدمت في الحروب ايام قدماء المصريين، حيث ان هناك نقوش يظهر فيها الجنود وهم يعبرون الانهار وبطرق مختلفة من السباحة او على جلود الحيوانات المــنفوخة بالـــهواء(القربة)، فضلا عن انها كانت احدى وسائل العيش في المنطقة العربية وبالاخص في المناطق القريبة من سواحل البحر الاحمر والخليج العربي ، حيث كانت تجارة اللؤلؤ والمحارسائدة في هذه المنطقة و كان العاملون بهذه التجارة يغطسون الى عمق البحر للحصول على تلك الثروات.

وبعد ظهور الاسلام وانتشار تعاليمه السماوية التي اعتنت بالانسان واوصت بتربيته من كافة جوانبه الروحية والنفسية والبدنية، فقد اصبحت ممارسة السباحة من الواجبات التي حث الاسلام على تعلمها وممارستها وذلك من خلال الحديث النبوي الشريف ” علموا اولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل” حيث كان لزامآ على الآباء تنفيذ هذا الواجب الشرعي تجاه ابنائهم ، لما لها من تأثير واهمية في بناء الانسان المؤمن القوي ذو الجسم السليم .

وبمرور الزمن اصبحت رياضة السباحة من الفعاليات المهمة التي عملت معظم الدول المتطوره على تبنيها لما لها من تأثيرات صحية وعلاجيه وترويحية ونفسيه على الانسان ، فضلآ عن انها احدى الممارسات التي تربط بين شعوب العالم وظهار قوتها وبشكل سلمي من خلال البطولات العالمية والدورات الاولمبية لما تشمله من فعاليات متعددة والتي يمكن من خلالها الحصول على اكبر عدد من الاوسمة . وعلى اساس ذلك فقد دخلت فعاليات السباحة ضمن الالعاب الاولمبية في العصر الحديث عام 1896 بفعالية ( 1200م) سباحة حرة وللرجال فقط حيث فاز السباح(Alfred Hajos) من هنكاريا بعد قطع المسافة في جو بارد في سواحل البحر المتوسط ، ومن ثم توالت زيادة الفعاليات بمرور الزمن حيث تضمن منهاج دورة ستوكهولم (Stockholm) على فعاليات النساء ولاول مرة عام 1912 وبفعالية (100م) سباحة حرة فقط ، واضيفت فعالية السباحة على الظهر في دورة سان لويس الاولمبية عام 1904 والسباحة على الصدر في دورة لندن الاولمبية عام 1908،وسباحة الفراشة ظهرت وبتكنيكها الحالي عام 1952 في دورة الالعاب الاولمبية التي اقيمت في هلسنكي . وفيما يخص فعاليات القفز الى الماء ومنشأها السويد والمانيا حيث تعد من الممارسات الشعبية في القرن السابع عشر، فقد ادخلت ضمن المنهاج الاولمبي ولاول مرة في دورة سانت لويس) St Louis) الاولمبية عام 1904 ، وفعاليات القفزالى الماء الثنائي او التزامني فقد ادخلت ضمن منهاج الالعاب الاولمبية في دورة سدني(Sydney) عام2000 . اما فعالية كرة الماء التي كانت لها شعبية كبيرة في انكلترا في القرن الثامن عشر وانتشرت بسرعة في اوربا وشمال امريكا ، فقد اصبحت ولاول مرة ضمن فعاليات المنهاج الاولمبي في دورة باريس عام 1900 ، وكانت للرجال فقط ، اما فعاليات كرة الماء للنساء فقد ادخلت ضمن الالعاب الاولمبية في دورة سدني(Sydney)عام 2000.

ومن خلال ما تقدم يمكن ان نلاحظ بأن الحضارات القديمة والحديثة تبنت تعليم وممارسة السباحة بهدف تحقيق الاغراض الآتية :-

1.الغرض العسكري : نتيجة لنشوء الحضارات قرب مصادر المياه كالانهار والبحار والمحيطات فقد تركز تفكير الحكام والملوك على اهمية رفع كفاءة القوات العسكرية والمواطن وذلك من خلال التركيز على ممارسة الرياضة كالمصارعة والملاكمة والسباحة لما لها من تأثير على رفع القدرة القتالية والقوة البدنية للمقاتل، فضلآ عن فوائدها من ناحية القدرة على الحركة في البر والبحر للتجارة والاستكشاف والدفاع عن الوطن. وهذا ما دلت عليه الرسوم والرقع الطينية التي وجدت على جدران الكهوف والمعابد والاثار والتي تمثل بناء السفن الحربية في حضارتي وادي الرافدين ووادي النيل والحضارات الرومانية والاغريقية والفينقية والتي بينت مدى اهتمامهم بتعلم السباحة وممارستها واعتبارها جزء من كمال الفرد بدنبآ ، وظهر من خلال كتب التأريخ بان الاغريق كانوا يعتبرون انفسهم جنود اقوياء لانهم كانوا يجيدون السباحة وكان هذا سببآ في تغلبهم في المناورات بينهم وبين الزوارق البحرية التابعة للفرس حيث تحطمت جميع زوارق الفرس بسبب عدم قابليتهم على السباحة ، فيما كان الاغريق يجيدونها بمهارة. ويصرح التاريخ بان السباحة قد تبنت اولا من قبل الدول التي كانت قريبه او واقعة على الانهار او البحيرات ، حيث كان الاعتقاد السائد حينها هو اما ان تتعلم السباحة كواسطة للعيش والحياة او تختار عدم تعلمها وتبقى مملوكآ.

2.الغرض الديني : من خلال دراسة كتب التأريخ وبضمنها كتاب الانجيل الذي اشار الى التبرك بالماء كواسطة للطهارة (Cleansing) نلاحظ بأن رجال الدين من الرهبان قد استخدموها كوسيله للسيطره على شوون الدولة، وكانت من اهدافهم بناء فتيه يعتمدون عليهم في تحقيق الاهداف التي يؤمنون بها، لذلك انصب اهتمامهم بأيجاد الوسائل التي تعمل على انشاء قوة يستندون عليها في ذلك، وهذا ما كان هدف حكام تلك الحقب من الزمن، لذلك فقد اقيمت المهرجانات والمسابقات الرياضية وبضمنها فعاليات السباحة، وقد استمر الحال والى العصور الحديثة، فضلآ عن ان تعاليم الاسلام قد صرحت بذلك، وذلك بهدف بناء الفرد المؤمن القوي لخدمة المجتمع والدفاع عن الوطن. وقد اظهرت الكتابات القديمة انشاء احواض للسباحة داخل القاعات وخارجها للنساء والرجال وبمختلف الاحجام لاجراء المنافسات واقامة الطقوس الدينية وبحضور جمع كبير من الجمهور للتشجيع والاستمتاع بالمسابقات .

3.الغرض الترويحي والعلاجي : منذ العصر القديم وحتى وقتنا الحاضر، لا زال الغرض الترويحي والعلاجي العامل الرئيسي في مزاولة السباحة وذلك لازالة التعب البدني والضغط النفسي ورفع كفاءة الجسم بشكل عام. وقد اشارت كثير من الدراسات بتأثير العلاج المائي على كثير من الحالات المرضية التى تصيب الفرد ، وبالاخص امراض المفاصل والفقرات، والامراض النفسية مثل الكآبة والانطواء، فضلآ عن استخامها كعلاج للشد العصبي والنفسي الذي يلاقيه الانسان جراء العمل الروتيني اليومي. وان قضاء وقت بسيط من الزمن في الماء سيتيح للفرد الابتعاد عن المشاكل اليومية وتمنحه بعض من التأمل والاسترخاء والراحة النفسية خلال مزاولة السباحة.

4غرض المنافسات : لقد تعددت استخدامات ممارسة النشاط البدني بمرور الزمن من المحافظة على الحياة وادامة الصحة وللترويح والعلاج والى ان وصلت الى مرحلة مهمة هي التنافس بين الانسان واخيه الانسان ، وذلك من خلال اقامة السباقات والمهرجانات لغرض التنافس بين الشباب وكانت على مستويات محلية ومن ثم بين المدن وتطورت الى ما هي عليه الان. ويرجع تأريخ اقامة هذه البطولات الى عام 776 ق.م في سهول اثينا تخليدآ لذكرى احد الجنود اليونانيين واسمه ( Pheidippides) الذي قام بالمشي والهرولة والركض من ارض المعركة ماثون (عام 490 ق.م) ولغاية سهول مدينة آثينا التي تبعد مسافة (42,196 كم) لايصال خبر انتصار اليونانيينوقد استمرت اقامة هذه البطولات لسنوات طويلة ثم توقفت بسبب الحروب التي نشبت بين الشعوب حينها، ثم استعادة للظهور في عصرنا الحاضر من قبل راعي الرياضة(دي كوبرتن) بعد جهود كبيرة لاحيائها والتي تكللت باقامت اول دورة في اثينا عام 1896 م ولا زالت مستمرة كل اربعة سنوات ولحد الان .

" class="prev-article">الموضوع السابق

موضوعات متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *